علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

228

نسمات الأسحار

الإرسال الاستئذان ، فإن قلت : إذا كان كذلك فلم لم يقبض روحه ولم يمض فيه أمر اللّه ؟ فدل على أنه أتاه مستأذنا . قلت : لا يدل إذ لو كان إتيانه على وجه الاستئذان لما كان لضرب موسى إياه وفقئ عينه معنى كما قاله الكرماني ، وكان عدم إذنه كافيا في دفعه ، وإنما راجع ملك الموت في أمره لأن اللّه تعالى أكرم موسى في حياته بأمور أفرده بها ، فلما دنى وفاته لطف اللّه تعالى أيضا به بأن لم يأمر الملك أن يأخذ روحه قهرا لكن أرسله على وجه الامتحان في صورة البشر فاستنكر موسى شأنه ودفعه عن نفسه فأتى ذلك على عينه التي ركبت في صورة البشرية التي جاء فيها دون صورة الملائكة ، وقد كان في طبع موسى حدة . روى أنه كان إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا ، وقد جرت السنة بحفظ النفس ودفع الضرر ، من شريعتنا أن من اطلع على حرم قوم حل لهم أن يدفعوه ، ولو أفقأ عينه بذلك ، ثم رد اللّه عليه عينه ليعلم موسى إذا أراد صحة عينه أنه من عند اللّه ، فلهذا استسلم حينئذ ، وطابت نفسه لقضاء اللّه الذي لا بد من لقائه . انتهى . وقال النووي : لا يمنع أن يأذن اللّه له في هذه اللطمة ، ويكون ذلك امتحانا للمظلوم ، واللّه تعالى يفعل ما يشاء لو لم يعلم أنه ملك من عند اللّه تعالى فظن أنه رجل قصده فدفعه عن نفسه فأدى المدافعة إلى الفقئ وبالجملة فظهر لنا أن الاستئذان من ملك الموت خصيصة لنبينا عليه أفضل الصلاة والسلام كما أن البقعة التي دفن فيها أفضل من الكعبة ومن العرش . وللّه در القائل - من الكامل - : جزم الجميع بأن خير الأرض ما * قد حاط ذات المصطفى وحواها ونعم لقد صدقوا بساكنها علت * كالنفس حين زكت زكى مأواها بل قد حوت فضلا على السبع العلا * وكذا على عرش الذي علاها شيخ الأنام جلال دين اللّه من * يعزى لأسيوط بمصر حكاها وكان صلى اللّه عليه وسلم نبيا وآدم مجندل في طينته واختص بتقدم أخذ الميثاق عليه وبأنه أول من قال : بلى يوم ألست بربكم ، وخلق آدم وجميع المخلوقات لأجله ، وكتابة